السمعاني
37
تفسير السمعاني
* ( ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ( 5 ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ( 6 ) الذين لا يؤتون ) * * وقوله : * ( ومن بيننا وبينك حجاب ) أي : حاجز . وقال بعضهم : ( تفرق في النحلة حاجز في الطريقة ) . وروى بعضهم : أن أبا جهل استغشى بثوب ثم قال : يا محمد ، بيننا وبينك حجاب . استهزاء ، ومعنى الآية : أنهم لما لم يستمعوا إلى القرآن استماع من يقبله كانوا كأن قلوبهم في أغطية ، وفي آذانهم وقر وصمم ، وبينه وبينهم حجاب . وقوله : * ( فاعمل إننا عاملون ) معناه : [ فاعمل ] بما [ تعلم ] من دينك إننا عاملون بما نعلم من ديننا ، قاله الفراء . وقال بعضهم : فاعمل في هلاكنا فإنا نعمل في هلاكك . وقال بعضهم : فاعمل لمعبودك فإنا نعمل لمعبودنا . قوله : * ( إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه ) أي : توجهوا إليه بالطاعة والعبادة . وقوله : * ( واستغفروه ) أي : من الشرك الذي أنتم عليه . وقوله : * ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) أي : لا يرون الزكاة واجبة عليهم كما يراه المسلمون . ويقال : معنى الإيتاء هو على ظاهره ، والكافر يعاقب في الآخرة بترك إيتاء الزكاة ؛ لأنهم مخاطبون بالشرائع . ذكره جماعة من أهل العلم . وقال بعضهم : لا يؤتون الزكاة أي : لا يفعلون ما يصيرون به أزكياء . وقال بعضهم : لا يؤتون الزكاة أي : لا يقولون لا إله إلا الله ، قال ابن عباس ، في رواية عطاء ، فعلى هذا معناه : لا يطهرون أنفسهم من الشرك بقبول التوحيد . وعن قتادة قال : الزكاة فطرة الإسلام ؛ فمن قبلها نجا ، ومن ردها هلك . وأما القول الذي قلناه إنها الزكاة بعينها ،